الشيخ محمد اليعقوبي

190

فقه الخلاف

وإن كان في هذه الحكاية كلام سيأتي ( صفحة 203 ) بإذن الله تعالى ، ويظهر من عبارة الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف وجود قائل بذلك قبل السيد ( قدس سره ) وأنه اختاره ، وحكي عن سلار في ( المراسم ) التردد « 1 » واستشكل فيه المحقق السبزواري ( قدس سره ) في الذخيرة ، لكن الشيخ قال في من خالف : ( ( إن من شذّ منهم لا يعتدّ بخلافه ) ) « 2 » . قال السيد العاملي ( قدس سره ) في مفتاح الكرامة عن القول بالوجوب : ( ( إجماعاً كما في ( الخلاف ) حيث قال : ( والدليل على وجوبه أنه لا خلاف بين أصحابنا في ورود الأمر بالغسل فظاهره في الشرع يقتضي الوجوب ونحتجّ على المخالف بما روي من طرقهم من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( من غسل ميتاً فليغتسل ) ) انتهى . وظاهره انحصار المخالف في العامة . وهو المشهور كما في ( المختلف ) و ( جامع المقاصد ) و ( الكفاية ) ومذهب الأكثر كما في ( الخلاف ) في كتاب الطهارة و ( التذكرة ) و ( المنتهى ) و ( المدارك ) و ( الكفاية ) في موضع آخر وهو أشهر القولين كما في ( روض الجنان ) . والظاهر انحصار الخلاف صريحاً في المرتضى حيث استحبه على ما نقل عنه في ( المصباح ) و ( شرح الرسالة ) ورماه بعضهم بالضعف وآخرون بالشذوذ ، لكن كلام الشيخ في ( الخلاف ) يشعر بوجود مخالف غير المرتضى حيث قال : وعند بعضهم أنه مستحب وهو اختيار المرتضى . ويظهر من ( المراسم ) التردد حيث عد الأغسال الواجبة وقال : وغسل من مس الميت على إحدى الروايتين لكن الشهيد في ( الذكرى ) قال بعد أن نقل كلامه هذا : ( لم نر رواية مصرحة بذلك ) انتهى . وقد نَقَل الوجوب جماعة عن القديمين والصدوقين . وهو مذهب الشيخين وسائر المتأخرين ومتأخريهم ) ) « 3 » .

--> ( 1 ) المراسم : 40 . ( 2 ) الخلاف للشيخ الطوسي : 1 / 701 . ( 3 ) مفتاح الكرامة : 2 / 868 - 869 .